الشيخ محمد إسحاق الفياض

71

المباحث الأصولية

والتجاوز حينئذٍ يكون عن وجوده . ومن الواضح ان الاختلاف في هذه الخصوصيات لا يضر بوحدة القاعدة مع أن الشك في الصحة في الحقيقة يرجع إلى الشك في الوجود . وبكلمة ، ان نتيجة كلتا القاعدتين اثبات صحة العمل سواء أكان الشك في الوجود أم كان في الصحة ، فإذا كان المصلي في الركوع وشك في أنه اتى بالقراءة أم لا ، فمقتضى قاعدة التجاوز انه اتى بها ، ويترتب على ذلك صحة الصلاة بضمها إلى سائر الأجزاء اللاحقة التي يأتي بها المصلي وجدانا ، وكذلك إذا كان المكلف في الركوع وشك في صحة القراءة وانه اتى بها واجدة لتمام الاجزاء والشرائط أو لا ، فمقتضى قاعدة الفراغ صحتها ، وهذا يعني انه اتى بها واجدة لجميع الاجزاء والشروط بمقتضى قاعدة التجاوز ، ويترتب عليها صحتها ، ومن الطبيعي ان الصحة لا تثبت مباشرة إلّا بثبوت منشأها . وكذا الحال فيما إذا شك المكلف في صحة الصلاة بعد الفراغ منها ، فان الشارع حكم بعدم الاعتناء بهذا الشك ، ومنشأ حكم الشرع بذلك هو ظهور حال المصلي في أنه اتى بالصلاة بتمام اجزائها وشرائطها ، لان احتمال الاخلال بجزء أو شرط غفلة خلاف الأصل العقلائي وعامداً ملتفتا خلف الفرض ، ولا فرق بين ان يسمى ذلك بقاعدة الفراغ أو قاعدة التجاوز . والخلاصة ، ان اصالة ظهور حال المكلف تقول ، إنه إذا إذا أراد الاتيان بعمل من اجل ما يترتب عليه الأثر وشرع فيه بداعي امتثاله وانجازه والوصول إلى اثره فاحتمال الاخلال فيه جزءاً أو شرطاً عامدا ملتفتاً خلف الفرض ، واما سهواً وغفلة فهو خلاف الأصل العقلائي ، ولا فرق في ذلك بين كون القاعدتين قاعدة واحدة أو قاعدتين وان تكونا من القواعد الشرعية التعبدية أو من